حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

67

شاهنامه ( الشاهنامه )

كلمته ، ويصف ما لاقاه في محاربة سعالى مازندران ، وعفاريت كركساران ويذكر أنه جعل ولده دستان ولى عهده في عبودية الملك وكفاية ، ما يحدث من مهم يحتاج فيه إلى قوّة باس ، وشدّة مراس ، وأنه قد نفذه إلى حضرة الملك حتى يكتحل بالطلعة الميمونة ويمثل في زمرة العبيد . وبعد ذلك لا يخفى على ألمعية الملك أنه وإن كان بقوّة أعضاده يدفع في نحور الآساد ، ويضعضع أركان الأطواد ، فهو ربيب الطير . ومن أجل ذلك هو رقيق القلب . وكأنه قد رأى بنت مهراب فملكت قلبه ، وسلبته عقله . فهو أسير في يد الغرام ، منفجر الدمع مثل الغمام . نومه غرار ، ودموعه غزار . وقد وفد إلى حضرة الملك ملتجئا إلى عاطفته ، ومستعيذا بظل رأفته . راجيا أن ينعم عليه بالإذن فيما يروم . وختم الكتاب بالدعاء والثناء ، ودعا بدستان ودفع اليه الكتاب . وأمره أن يتوجه إلى خدمة الملك منوجهر فركب يطوى الأرض كالبرق الخاطف ، حتى وصل إلى مستقر الملك منوجهر على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . ذكر إرسال مهراب زوجته سين دُخت والسبب في ذلك وغضب مهراب على سين دخت قال ولما شاع في بلاد كابل أن منوجهر أمر ساما بالنهوض إليها لتخريبها واستصفاء حصونها وقلاعها ، واستفاضت به الأخبار اهتاج مهراب وطار واقعه ، وأقضت مضاجعه . فالتهب مستشيطا ، ودعا بزوجته سين دخت ، وشكا إليها ما ابتلى به من شؤم بنتها وقبح فعلها ، وأنه بسببها قد ظهر الشر الكامن . وتحرّك العرق الساكن . وأوعد بقتلها مع بنتها متوسلا بذلك إلى استعطاف الملك منوجهر واسترضائه فلعله يكف عن غلوائه ، ويمسك عن محاربته ، وانتزاع ممكلته من يده . فالتجأت إلى إعمال الحيلة ، وإجالة الفكر فيما يقضى لها بالنجاة من تلك المصيبة . فنهضت خائفة ترجف أحشاؤها ، وباتت بليلة أنقد ، تأبى مزعجات الخوف أن تغفو وترقد . فلما أصبحت دخت لعى زوجها وقالت إن هذا الأمر لا بد من تلافيه ، ومقتضى الحزم التشمر فيه . فإنه ما عز أمر إلا هان ، ولا تصعب ريض إلا استقاد ولان . وكذلك ظلام الليل وان أرخى سدوله ، وسحب على النواظر ذيوله ، فلا بدّ من انفراجه بطلوع الصبح وابتلاجه . والرأي أن أنهض رسولا إلى سام ، وأستل هذا الحسام ، وأستعطفه وأستلين عريكته ، وأطفئ هذه النائرة ، وأسكن الفتن الثائرة . وإذا خاطرت أنا بالروح